

قبلما أبدأ في كتابة اي شئ.. أصدقكم القول أننى آخر من يقال عليها متشائمة أو لنقل أن جرعة التفاؤل عندي في الطبيعي كبيرة الى حد ما و روح الدعابة التي امتلكها في أحلك الظروف بشهادة من أعرفهم صفة متأصلة لديّ .. و لكني حقا أصبحت افتقد كلتا الصفتين في الوقت الحالي أو لنقل زهدتهما
أحاول أن ادخل قوقعتى التى الجأ اليها كلما فاض بي .. فأفشل .. حتى العزلة أصبحت مطلب عسير المنال ... أريد ان اقطع كل صلاتي بالعالم الخارجي .. فأفشل مرة أخرى لظروف خارجة عن ارادتي
اليوم بينما كنت احادث شخصية عزيزة على النت و أضحك معها واتصفح الجرائد الالكترونية بسرعة لمعرفة آخر الاخبار .. وجدتني أبكي فجأة و لست من نوعية البنات الكثيرات البكاء في العموم و لكني تذكرت جملة كنت قد قرأتها في الرواية الأولى لدستوفسكي (الفقراء) يقول فيها على لسان أحد ابطال قصته : أننى أبكي شفقة على نفسي أعلم ان هذا لن يغير في الأمر شئ و لكنه ينصفني بعض الانصاف
أما عن لماذا بكيت؟ اجابته سهلة جدا قادني حظي العاثر لقرآءة مقالتين في جريدة المصريون واحدة تلو الاخرى.. كانا خبرين قمة فى التناقض.. أحسست بالمهانة .. بالظلم .. بأننى اصبحت لا اشعر بان هذا الوطن وطني
و كان الخبران كالتالي
و الخبر الثاني
عاجل لوزير الداخلية.. مباحث الأزبكية تعذب معاقا ذهنيا ووالدته تموت كمدا عليه
أقرأوا المقالتين بانفسكم و اخبروني عن شعوركم
*******
بالاضافة الى الخبر عن استقالة 7 من الاعضاء البارزين بحركة كفاية : معلنين أن
رغم هذه الأهداف النبيلة التي اجتمع عليها الآلاف من أبناء الأمة إلا أن البعض من مؤسسي الحركة والذين تصدوا لإدارتها دأبوا منذ تأسيسها على إدارتها بشكل غير مؤسسي .. وفي غياب الرؤية الاستراتيجية تم تكليس الحركة في مواجهة الواقع المتغير بحجة الالتزام بالأهداف التي في أذهان هذا البعض المهيمن .. واقتصر تمثيل الحركة في المؤتمرات الجماهيرية والبرامج والأحاديث التلفزيونية والصحفية على هذا البعض مع حبس الحركة داخل مقرها والإصرار على عدم وجود ضوابط موثقة لضبط الحركة .. كما تم تهميش القضية الأولى في البيان والخاصة بمواجهة العدوان الصهيوني الأمريكي مما أعطى انطباعات سلبية لدى جماهير الشعب الراصدة لفعاليات الحركة
و بصراحة منذ مدة و أنا ارى ان الحركة تفقد مصداقيتها تدريجيا لدي المواطنين .. لا اجد في نفسي بالا كي أكتب عن اسباب هذا الرأي و لكنى اترككم مع مقال جمال سلطان الذي يعلق به على ما حدث بعنوان : أزمة كفاية و مقال آخر بقلمه ايضا بعنوان : الشماتة في كفاية
*********
و اخر الاخبار التي رفعت من ضغط دمي : خبر في المصري اليوم عما فعله طلاب الاخوان المسلمين بالازهر يوم الاحد .. تصرف ينم عن حالة من الغباء السياسي فعلا و لا أجد له وصف أخف من هذا
الخبر بعنوان : مليشيات اخوانية تستعرض مهارات القتال داخل حرم جامعة الازهر
عندمه قرأته كان تعليقي الوحيد يالا الغباء !!!! أحترم جماعة الاخوان رغم اختلافي معهم في نقاط عديدة و لكني لم اكن اتوقع منهم مثل هذا التصرف الغوغائي الطائش !! ما الفائدة من اثارة الرعب لدى فئات الشعب بما فيهم المثقفين و السياسين بالظهور امامهم في مظهر المليشيات الحربية و الله لقد جاءت على بالى ذكرى المليشيات اللبنانية ابان الحرب الاهلية و ما فعلته من جرائم في لبنان تجعل اقل عقاب لهم ان يحرقوا أحياء !! لماذا و هم اكبر الممثلين الان رغم عن انف الجميع للاسلام السياسى في مصر و اكبر جبهة تقف باسم الاسلام في مواجهة القوى الاخرى أهدوا للجميع السهم الذي سيضربونه في كعب اخيل على طبق من ذهب
كانت حركة منظرة غبية و غير مدروسة و سيكون رد الفعل عليها من جميع القوى الاخر سواء الحزبية او المستقلة عنيفا بما يكفي لسحب بعض من أرصدة الاخوان لدى من كانوا على وشك ان يتعاونوا معهم ضد النظام .. لن يعاد الطلبة المفصولين الى الكلية و لن يتغير اى شئ سوى أن الاخوان قد خسروا كثيرا جدا من المصداقية السياسية لديهم
*******
تلك كانت أهم الاخبار التى جعلتنى استشيط غضبا و ضيقا هذا اليوم .. و الله كلما يراني اخي كذلك يسخر مني قائلا: استمري في وطنيتك تلك و لن تستفيدى شئ سوى الحرق البطئ لخلاياك العصبية.. و يبدأ بالحديث عن الهجرة كالعادة
أعرف اننى لن استطيع تحمل الهجرة النهائية .. كنت اريد السفر للخارج لتكملة دراساتي العليا في الصيدلة و لكني الآن في مرحلة اعادة ترتيب لكل اوراقي... ما الذي فعلا يستحق أن اسعى خلفه لكي احققه و ما الذي لا يستحق سوى الالقاء من ثقوب الذاكرة
و نويت على تعاطي بعض التفاهات الايام المقبلة لكي أستعيد حالة صفاءي الذهني و النفسي قليلا .. ربما أكتب عن نوادري في الصيدلية أو بعض من الذكريات المرحة .. ساهرب من حلقة النضال الفكري تلك لبعض الوقت
و اخيرا أختم بدعاء اردده دوما عند الضيق
*********
يا ودود يا ودود،
ياذا العرش المجيد
،يا مبدئ يا معيد
يا فعالا لما يريد
،أسألك بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك،
وأسألك بقدرتك التي قدرت بها على جميع خلقك،
وأسألك برحمتك التي وسعت كل شيء,
لا إله إلا أنت، يا مغيث أغثني

ينبئني شتاء هذا العام أنني أموتُ وحدي
ذاتَ شتاءٍ مثله ، ذاتَ شتاءْ
ينبئني هذا المساء أنني أموت وحدي
ذاتَ مساءٍ مثله ، ذاتَ مساءْ
وأن أعوامي التي مضت كانت هباءْ
وأنني أقيم في العراءْ
ينبئني شتاء هذا العام أن داخلي
مرتجفٌ برداً
وأن قلبي ميتٌ منذ الخريف
قد ذوى حين ذوتْ
أول أوراق الشجر
ثم هوى حين هوت
أولُ قطرةٍ من المطرْ
وأن كل ليلةٍ باردةٍ تزيدهُ بُعدا
في باطن الحجرْ
وأن دفء الصيفِ إن أتى ليوقظه
فلن يمدّ من خلال الثلج أذرعهْ
حاملةً وردا
ينبئني شتاء هذا العام أن هيكلي مريض
وأن أنفاسي شوكُ
وأن كل خطوةٍ في وسطها مغامره
وقد أموت قبل أن تلحقَ رِجلٌ رِجلا
في زحمة المدينةِ المنهمره
أموتُ لا يعرفني أحدْ
أموت ... لا يبكيني أحدْ
وقد يُقال ، بين صحبي ، في مجامع المسامره
مجلسهُ كانَ هنا ، وقد عبرْ
فيمنْ عبر
يرحمهُ الله
ينبئني شتاء هذا العام أن ما ظننته
شفاي كان سُمي
وأن هذا الشعر حين هزّني أسقطني
ولست أدري منذ كم من السنين قد جُرِحت
لكنني من يومها ينزف رأسي
الشعرُ زلتي التي من أجلها هدمتُ ما بنيت
من أجلها خرجتْ
من أجلها صُلبتْ
وحينما عُلقتُ كان البردُ والظلمةُ والرعدُ
ترجنُّي خوفا
وحينما ناديته ، لم يستجبْ
لا بد أن نخزٍنَ من حرارة الصيفِ وذكرياته
دفـئــا
لكنني بعثرتُ كالسفينه في مطالعِ الخريفِ
كل غلالي ، كل حنطتي وحبّي
كان جزائي أن يقول لي الشتاء أنني
ذاتَ مساءٍ مثله
أموتُ وحدي
ذاتَ شتاءٍ مثله ، أموتُ وحدي
*****
تناسب هذه القصيدة حالتي النفسية هذه الفترة تماما
تحياتي