وتعالت في القاعة أصوات الصيادلة وصرخاتهم الغاضبة، احتجاجاً علي جرجرتهم إلي أقسام الشرطة والنيابات، وتوجيه الألفاظ النابية لهم- حسب وصفهم-، وانخرط بعضهم في بكاء مرير رددوا خلاله: «حسبنا الله ونعم الوكيل»، ودعا الصيادلة من مختلف النقابات الفرعية بجميع المحافظات، إلي إغلاق صيدلياتهم البالغ عددها ٦٠ ألف صيدلية علي مستوي الجمهورية، احتجاجاً علي تطاول أمن الدولة عليهم وانتهاك كرامتهم، مقترحين كتابة لافتات كبيرة وتعليقها علي الصيدليات مكتوباً عليها: «أغلقت احتجاجاً علي إهانة الصيادلة».
وقرروا تقديم استجوابات برلمانية من خلال النواب الصيادلة لكل من وزير الصحة ووزير الداخلية بشأن تلك المداهمات التي وصفوها بـ«المهينة» مؤكدين أنهما يتحملان المسؤولية كاملة عن إهانة الصيادلة في تلك الحملة اللاأخلاقية.
كما دعوا النقابات المهنية وأعضاء هيئة نوادي التدريب ونوادي القضاة في جميع المحافظات إلي التضامن معهم في إضراب شامل ما لم تحافظ الدولة علي كرامة الشعب والحيلولة دون المساس بها.
ودعوا إلي إنشاء جماعة صيادلة من أجل التغيير للتصدي إلي ما سموه بـ«فساد رسمي»، وصل إلي النخاع، ويستهدف الشرفاء من أبناء الوطن.
وأعربوا عن رفضهم الشديد إزاء تخريب مهنة الصيدلة لصالح زمرة من رجال الأعمال من خلال تمليك الشركات متعددة الجنسيات لصيدليات داخل مصر، محذرين من خطورة عمل الصيادلة الأجانب داخل مصر وبيع شركات الأدوية الوطنية للعمل لحسابهم.
واعتبروا سيناريو بيع شركات قطاع الأعمال مؤامرة كبري، تستهدف سوق الدواء المصرية، منددين بمحاولة هيمنة الشركات الأجنبية، مما يتسبب في أضرار بالغة بالاقتصاد المصري ويؤدي إلي تفشي البطالة بين الصيادلة
وسيطرت علي أعمال الجمعية العمومية التي اكتظت بحشود هائلة ازدحمت بها دار الحكمة، فكرة محاسبة مسؤولي الدولة، ممن تستروا علي الفساد، إلي جانب معاقبة المتسببين في الكوارث التي لحقت بمصر مثل قطار الصعيد ومحرقة بني سويف وبيع عمر أفندي.
وقال الدكتور محمد عبدالجواد وكيل نقابة الصيادلة: إن حملات التفتيش والمداهمات دليل ضعف وليس قوة، معرباً عن دهشته الشديدة إزاء مشاركة مباحث المسطحات المائية والمخدرات والتموين والمصنفات الفنية في تلك الحملة الشرسة.
وأضاف: «الصيدليات هي المؤسسات التي يوجد لها نظام تفتيش محدد بالقانون»، منبهاً إلي أن هذه الهجمة سياسية لا علاقة لها بالتفتيش الذي شمل جميع الصيدليات سواء للمسلمين أو المسيحيين وكبار السن والنساء اللاتي تم اقتيادهن إلي أقسام الشرطة والنيابات.
وتابع عبدالجواد: «لا يعقل أن تتعرض مهنة إلي عقاب جماعي وهي من أشرف المهن في هذا البلد».
وأشار إلي أن وزارة الداخلية استهدفت المواطنين ولكن عليها أن تتسم بالشجاعة وتعمل علي معاقبة المنحرفين بدلاً من ترويع الصيادلة، فهم أقوياء ولا تهمهم وزارة الداخلية لأنهم أقوياء بمهنتهم والشعب يحتاج إليهم.
وقال الدكتور فريد إسماعيل عضو مجلس الشعب: «لأول مرة في تاريخ مصر تحدث هذه الهجمة الشرسة مع عظماء مصر الصيادلة الذين يبلغ عددهم أكثر من ١٠٠ ألف صيدلي».
وأضاف: «نجهز استجواباً عن الفساد ومحاولة هيمنة شركات متعددة الجنسيات التي تسعي إلي السيطرة علي سوق الدواء في مصر».
وشدد علي ضرورة تنظيم اعتصام لجموع الصيادلة داخل النقابة العامة إلي جانب غلق الصيدليات احتجاجاً علي إهانة كرامتهم.
وقال الدكتور عبدالقادر إبراهيم: إن نقابة الصيادلة مؤدبة ومحترمة والمحترم في هذا البلد لا ينال حقوقه حتي من مجلس الشعب، مشيراً إلي أن تعديل قانون مزاولة المهنة يتم تأجيله فهذه هي المهنة الوحيدة التي تتعرض للإهانات.
وعارض الدكتور خالد عبداللطيف بنقابة الغربية عمل الشركات العربية والغربية في مصر، ولكنه اشترط لعملها أن تقوم بتصنيع خامات للأدوية وألا يتم التصريح لها إذا صنعت خامات متوافرة في مصر، وشدد علي ضرورة قيامها بتصنيع أدوية لأمراض السرطان والإيدز والأمصال مثل ألبان الأطفال، مشيراً إلي أن هذه الأدوية نادرة في مصر رغم وجود ٦٠ مصنعاً بها.
واشترط عدم قيام تلك الشركات بإنتاج أدوية للاستهلاك المحلي مما يؤدي إلي مزاحمتها المصانع الوطنية والتأثير علي اقتصادنا.





