Wednesday, February 13, 2008

معني أن تكون انســــانا


جلس ليسطر - في ضعف ممزوج بالاسى- على مكتبه هذه الخواطر بكلمات تعجز عن ان تسعفه

معني أن تكون انسانا ... من وحي معاناة ذاتية

هل جرب أحدكم شعورا بالندم العميق ؟ بالالم يجتاحه حتى لا يعرف من اى جهة يأتيه

بأن تتحول كل الاشياء التى كانت تبعث فى نفسه السعادة الى مصدر لشقاؤه ؟

حتى انه لا يستطيع البكاء مثل الاخرين و يغبطهم على انهمار عبراتهم امام خالقهم.. يتمنى ان يبكي مثلهم و لو للحظات كي يرتاح قليلا .. يفك اسر حزنه المتفجر داخله

حتى اللجوء لله ... لا يستطيعه .. خجل كاسح من وقوفه أمام ربه كل صلاة يفيض من جوانبه... يشعر بان الله لا يريد النظر اليه... حرمه الله من القدرة على طلب الغفران .. من الوقوف و التذلل بين يديه و طلب ان يعفو عنه...يغنيه الله من فضله و يستر افعاله ليجعله يكتشف بنفسه شدة جحوده .. ما اقسى هذا العقاب

نيران تستعر فى داخله .. لا يطيق كل هذا الاحساس بالاثم ... ضميره .. هذا الجزء الذي لا زال يحتفظ ببعض نقاوته داخله ... لا يحتمل ... لو كان عرف كيف يقتل نفسه لكان قد فعل منذ اولى تلك اللحظات

لا يجد معنى لكلام الاصدقاء و الاحباء بان يهون عليه ..يتوقف عن جلد نفسه ..لا يعرف كيف يفعلها ... ينظر الى علبة سجائره يريد ان ينفث فيها غضبه يعلم انه لا يتجه اليها الا في ظروف خاصة جدا و بالفعل يدخن .. ليجد دخانها يزيد من اللهيب المستعر فى صدره .. فيتوقف عاجزا عن عمل شئ


لا يريد محادثة أحد فيما يعتمل بداخله ... حتى أقرب اصدقاؤه ... لا يعرف كيف سيستوعبون ما سيحكيه لهم ؟ وحدة مضنية تعصف به رغم كل معارفه

ضاقت عليه الارض بما رحبت و ظن ان لا ملجأ من الله الا اليه ...يكتشف انه لا يعرف كيفية اللجوء .. رباه ما اشقاه

يريد ان يتطهر لكنه يجد ان ما علق بنفسه من اوساخ غير قابل للتطهير ...كلما حاول ازالتها اشتد ثبوتها .. و اتسعت رقعتها فى ثنايا روحه حتى لتطغي عليها بالكامل

يدرك ان مشاعر الالم فى تأثيرها أشد و ابقى من مشاعر الفرح .. لكنه لم يكن يعرف أن الاولى قادرة على ازالة كل الذكريات للثانية بهذه السرعة الجنونية .. كالنار تأكل الهشيم ... يرجو ان تترك فقط له شذرات من عبيرها كي تخفف عنه لكنه يجد ان تلك رفاهية لا يمكنه طلبها.. ما اتعسه

قرآءة الالم و سماع الاحاديث عنه من الثكالى على اختلاف انواعهم.. تختلف كثيرا عن ممارسته .. هذا ما امسى مؤمنا به .. حقا صدق من قال انه ... من ذاق عرف .. كل شئ يتحول لطعم العلقم في حلقه رغم ان حلاوته كانت لا تدانيها حلاوة فى الماضى القريب ... لا يدرى هو ما طعم العلقم تحديدا .. و لكنه على استعداد للرهان بحياته الرخيصة ان مرارته لن تتفوق على تلك المرارة التى يشعر بها

قدماه كانت تدفعانه رغما عن ارادته بخطوات حثيثة نحو الهاوية ..كان يتخيل ماذا سيكون بانتظاره و لكن ما وجده فعلا يتفوق على اشنع كوابيسه ... يريد أن يفقد عقله كيلا يستطيع ادراك ما حوله يتمني ان يصير مجنونا لا حرج عليه.. يحسد الحيوانات على حياتها السطحية البسيطه .. ما العيب الذي كان يجده فيما مضى أن تكون حياته مثلهم لا يعلم

لحظات من اللذة الوقتيه تليها ليالى من العذاب و الالم .. هذه المعادلة معروفة له منذ ازل .. لكنها ليست متوازنه
الا ان ضميره عو الذي يدفع المدخلات دفعا الى ناحية النواتج .. كالعامل الحفاز .. يسرع من اتمام التفاعل دون ان يدخل فيه فلا ينفذ وجوده مع مضى الوقت

يبحث فى ادراجه عن بعض مضادات الاكتئاب التى تجلب اليه راحة صناعية .. فلا يجد .. حتى تلك الراحة الوهمية اضحى من العسير الحصول عليها .. رغم علمه بالمشاكل العضوية الاخرى التى يعانيها عند تعاطيها الا انه يضرب بكل ذلك عرض الحائط .. في سبيل سراب يشعر به عند تناولها .. بسخر من نفسه لا يجد ان يختلف عن المدمنين فى شئ بل اصبح اكثر تفهما لكل ما يفعلونه فى سبيل الحصول على المخدر .. كل شخص يفعل ما يريد ما دام انه لا يؤذي الاخرين .. جملة يحسبها الان لا ادميه .. و نفسه .. عندما يكف اذاه عن الاخرين و ينتهكها هي .. من سيحاسبه ... رغم انه تلقائيا يدفع ثمن ذلك الا انه بشعر بأن كل هذا الوجع لا يكفى للتكفير عما فعله بها ... هى لا تشكو .. تتحمل نزواته فى صمت كعادتها و تتألم بلا صوت .. و هو كالطبيب الذي يترك مريضه يموت فى سلام ما دام لا يثقل عليه بهم الشكوى . فليلعنني الله .. هكذا هتف فى غضب

تفهم الحياة اكثر عندما تتألم اكثر ... لماذا .. من اجل ماذا .. ما الذي يستحق كل هذا الثمن الذي دفعه و يدفعه و سيظل يدفعه طوال سنين عمره القادمه ... لماذا يجب عليه أن يجرب كل شئ بنفسه لكي يأخذ منه العظة .. لماذا لا يكتفى بما يروى عنه ممن سبقوه و يزيدون عنه فى خبرتهم بالحياة .. ما هذا الاصرار الذي يدفع به لتجربة كل شئ شخصيا .. رغم علمه بنتيجته مسبقا .. اى شيطان هذا ينفث بداخله سمه لكي يلغي عنه ارادته هكذا كالممحاه تزيل خطوط القلم بكل يسر .. أترى المشكله تكمن فى قوة شيطانه أم فى ضعف نفسه هو و يخجل من الاعتراف

يخشى أن ينام فيموت .. ليلاقي ربه و هو محمل بكل تلك الخطايا .. فلا ينظر الله اليه .. مم تتركب نفسية من يقولون أنهم لا يهابون الموت ؟؟ لا يدرى أم انهم يوهمون انفسهم و الاخرين بهذا لادعاء شجاعة حمقاء زائفة .. ما احمقهم لو يعلمون ماذا سيكون مصيرهم ... لتمنوا الا يكونوا قد ولدوا من الاساس

حتى يريد أن يكره نفسه .. فلا يعرف كيف سيعيش بعدها .. و هو كارهها ؟؟ مع انه مكتوب عليه ان يعيش معها محبا أو مكرها حتى اخر لحظات حياته

لا يجد ما يختم به خاطرته تلك .. الا أن يكتب حروف اسمه و بجوارها عدد من علامات الاستفهام؟؟؟ و التعجب !!!

5 comments:

بطوط حبوب said...

{حتى اللجوء لله ... لا يستطيعه ..}
لو عاقبنا الله بهذا العقاب لكان عقاب شديد قعلا اكن الله غفور ودود يتودد لعباده وهوه الغنى عنهم
نعصاه ابليل والنهار ثم نقول ياااااااارب اغفر لنا بصدق
فيغفر ما كان منا ولا يبالى



فك الله كربك

الطائر الحزين said...

قل يا عبادى الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله



هذا اوسع مدخل من مداخل الشيطان

ان يقنعك ان الله لن يغفر لك


فك الله كربك
واذهب حزنك

وهمنا وكربنا

تحياتى

بني آدم said...

ازيك يا بت يا ايمان فينك وفين أيامك
حلوة المدونة دي رغم غمها بس حستها لمست حاجة جوايا وجوا ناس كتير أعرفهم
بس عارفة المشكلة إن وقتها الواحد صراحة مش بيبقى ربنا اللي قافل بابه في وشه- ربنا ما بيقفلش بابه خالص- احنا اللي بنبقى حاسين إن الباب ده مش هيعمل فرق ماحنا ضعنا خلاص ---يعني المشكلة بتبقى فينا الواحد بيبقى مش شايف كويس

AmR said...

انا كنت داخل ابص كده ، قابلتني كمية الإكتئاب دي ، ده غير الإستعداد الفطري اللي عندي ..

أنا كنت معدي أسلم وأسأل أنا
:)

رجل من غمار الموالى said...

هون الله عليك وعلينا
كلنا نفس الإحساس
............
كلمات مؤثرة جدا
...........
أن تصبح انسانا تصبح بئر للأحزان