
أحيانا يكون
ما اصعب الكلام
حين يتصل بك احد الاصدقاء القدامي
المقربين اليك جدا
ذلك القرب الذي تحسبه بات يفهمك و يستوعب ما بداخلك الى أبعد مدي و يعلم خبايا نفسك و حدودها
يسأل عن اخبارك
و قلبك لا يستطيع التوقف عن الخفقان بشدة
لا تستطيع ان تمنع نفسك من التساؤل
ترى ما الذي استجد .. فاتصل ؟
رغم ما يحتويه السؤال على كم لا يمكن التغاضى عنه من النفعية
لكنها طبيعة النفس البشرية تعلم جيدا انه لا فكاك منها
فقط يمكن معالجتها بحيث لا تتحكم فى افعالك مثل تلك المشاعر السلبية
الوقحة احيانا
تجد صوته عبر خطوط الهاتف يحمل معه ذكريات ماضى تشتاق اليه
الى برائته
و احلامه
و صحبته
و احزانه ايضا لها مذاق خاص جدا لديك تفتقدها الاحزان الحالية
ربما كنت فى الماضى لديك القدرة على الحزن في اغلب الحالات لاسباب معنوية
على نقيض احزان هذه الايام
التى تطفح منها المادية بشكل يفقدها معناها
يجعل الامها الى حد كبير
مبتذلة
كأنك ممثل فاشل تحاول دون كلل اقناع مخرجا متمرسا بصدق عبراتك
لتتحول نظرته اليك تدريجيا من الاشفاق على حالتك
الى شعور بالغثيان منك
فتلملم اذيال الخيبه و ترحل
ليطلق هو تنهيدة ارتياح طويلة يدوى صداها في اذنك كالرعد
لا... ليت الامر يقتصر على ذلك فقط
لكان هينا
لكن ما يفجعك حقا
هو ان تجد الصديق يطلب منك بحماس صداقتكما المعهود
ان تسدى النصيحة الى بعض الاصدقاء الاخرين
الذين حادوا قليلا عن طريق الفضيلة
و لا زال يتحدث اليك
بانك افضل من يستطيع ان يقوم بتلك المهمه الصعبة
يكفى مصداقيتك لديهم
و قدرتك على اقناع من حولك بوجهة نظرك
هكذا تندفع الكلمات من فمه
طيبة المعني
عينفة الوقع عليك كالسياط
في لحظات تجد شريط الفترة الماضية التى مرت منذ ان باعدت بينكما الايام
يمر في ذهنك
تبتسم في مرارة
أين تلك الفضيلة التى يطالبك بالدفاع عنها
تجدهم قد اصبحوا هم من يريدك ان تنصحهم ملائكة في صورة بشر
اذا ما قورنوا بك
او ربما الانكسار الذي عصف بك
جعلك اقدر على تفهم ما يقومون به
و تفهم مساؤهم و الاسباب التى ادت لوقوعهم
في تلك البركة الاسنة
لا لتعنيفهم... و استنكار ذلك منهم
تواجه نفسك... لا محالة من الهرب
انك لم يعد لديك انت فضيلة متشبث بها
لتدافع عنها
تساقطت هى الاخرى من نفسك كاوراق الخريف الذابلة
تريد ان تنهي المكالمة
لا تحتمل كل هذا الخداع الذي يفيض منك
تعده بأنك لن تخذله و ستقوم باللازم
و في قرارة نفسك تندم على انك قد اجبت هاتفه منذ البداية
تريد الا تكررها
تعلم ان مشاعر الصداقة الايجابية لديك لا زالت تحمل بعض القوة
التي لن تسمح لك بالابتعاد عنه طويلا
فهو كالمرفأ الآمن بين أوحال الحياة
لكن صورة دوريان جراي المتضخمة تدريجيا داخلك
تحملك على تصديق انه يمكنك الابتعاد للابد لو شئت
فتجد في تصديقها رغم بشاعتها بعض المواساة
تجلس مع نفسك
فتكتشف ابعاد اخرى لها
ربما لن يسعدك وجودها
لكن كون الحقيقة مؤسفة
لا يمنعك من الاعتراف بها
و محاولة التعايش معها
و فهمها ان استطعت
و ربما بعد ذلك يمكنك التصالح معها
و الاعتذار لاصدقائك
*
*
*
*
لانك ستخذلهم
********
تحياتي