التهمــة... مصريــة

Thursday, October 26, 2006

نظرة على ساعات الجنون فى وسط البلد


حسنا لن ابدأ الموضوع باي مقدمات ..من يريد ان يعرف ماذا حدث تفصيليا سيجد الموضوع كاملا في الوعي المصري و مدونة تخاريف و مدونة مالك
انما هنا ساكتب تحليلى او ترتيب افكاري من وجهة نظري حول ما حدث
ملاحظة فقط قبل البدء .. هذه التصرفات البهيمية تحدث كل عيد تقريبا و لكن الاختلاف هنا في ان الكثافة كانت شديدة للغاية هذه المرة . كيلا يظن احدكم ان الموضوع عبارة عن انهيار اخلاقي مفاجئ في مجتمع الفضيلة و الايمان و انما العدد قد زاد عن كل مرة دليلا على ازدياد الجرأة لدى المعظم في فعل ما تم
ومعلومة من احد دراسي الطب النفس فى مصر : الاحصائيات تقول ان اعلى عدد لمن يكتبوا كلمة جنس فى محرك البحث جوجل على مستوى العالم باكستان ثم مصر ثم ايران ثم المغرب
اما عن الاسباب التي ادت لذلك :

من وجهة نظري ان الموضوع له شقين اذا اردنا ان نعرف لماذا حدث و خصوصا و نحن خارجين من صيام شهر رمضان و المفترض ان تكون الحصيلة الايمانية من هذا الشهر لم تنفذ بعد .**اما عن الشق الاول و هو لبس الفتيات الفاضح في كثير من الاحوال.. لا اتكلم هنا عن لبس الحجاب من عدمه – بغض النظر عن كونه فرض على المسلمات من الاساس- فهناك كثير من غير المحجبات و لكن طريقة لبسهم محترمه و لا تلفت النظر او تثير الشهوات . و اعرف شخصيا العديد منهن و لا يملك لهم المرء الا ان يحترمهن حتى دون التعامل معهم .. و لكن هناك من غير المحجبات و المحجبات – ممن لا يحترمن حجابهن و اتخذنه مجرد قطعة كمالية للملابس او يلبسنه بسبب ضيق الاحوال المعيشية و الاقتصادية لانه يوفر الكثر من المال فى العناية بالشعر و ما الى هذا- ممن يلبسن ملابس غير محتشمة بالمرة .. تجعل المرء رغم ارداته ينظر اليها ..فهذا الذى يمكن ان نطلق عليه .. عروض الاجسام المجانية التي تجعل الشباب برغباته الجامحة يفقد السيطرة فى كثير من الاحيان و يقوم بتلك الافعال المهينة !!! و لا يرضى اى امرؤ ذو نخوة بأن يرى هذه المناظر دون ان يصيبه الغثيان مم يرى.

اما عن الشق الثاني و هو الاخطر ... هو انعدام ثقافة الاخلاق عموما بين شباب مصر خاصة و المجتمع كله عموما .. بغض النظر ايضا عن تعاليم الدين الاسلامي التى تحض على التعفف و غض البصر للجنسين اما بالزواج و اما بالصبر اذا لم يكن باستطاعة الشاب ان يتزوج و ايضا الحث على الا يبالغ ولي الامر في الطلبات من الشاب المتقدم للزواج تسهيلا للزواج. فساترك كل هذا و اتكلم عن فلسفة الاخلاق عموما و كيف انها انقرضت في مجتمعنا هذا او تم سحقها بواسطة عوامل الفساد و البطالة و الفقر المدقع و عدم وجود اي بادرة امل لانصلاح الاحوال .فهنا يكون التحدي الاكبر لدى الشاب . هل سيصمد ام سيركب الموجة و يفقد الباقي من ادميته و يلحق بركب من لا اخلاق لهم و لا دين رغبة في حياة افضل و تحقيقا اسرع لرغابته النفسية و الجنسية التى تحركه.

***في هذه الواقعة نرى ان العامل الاول قد تناقصت اهميته بدليل التحرش بالمحجبات و المنتقبات و بدا ان العامل الثاني اصبح يستحوذ على النسبة الكبري .. مما يعني ان الشاب اصبح مستثار بنفسه و ليس فى حاجة لاستثارته اصبح قنبلة موقوته على قدمين منتظرة ان تنفجر عن رؤية اى وجود للجنس الاخر.. على العموم متوقع بعدما انتشرت افلام و مجلات البورنو على الدش و بين الايادي و اصبحت وسيلة معروفة من وسائل التسلية و لن اتكلم عن الانترنت و ما فيه لكون هذا الحديث اصبح مملا .. و لكن تخيلوا معي . شباب عاطل لا يجد ما يفعله. يتحول دماغه الى مجرد مخزن للمجموعة من الصور و الفيديوهات و الكتابات الجنسية الفجة.. دون ان يكون باستطاعته التنفيس عن رغاباته المحمومة و ما يعرفه نظريا .. اكيد مثل البالونة المنفوخة الى اقصى درجة منتظرة مجرد شكة دبوس لكي تنفجر .

مهما تكن محاولات ايقاظ الوازع الاخلاقي او الديني .. فستفشل امام هذا الضغط الهائل المقابل لها من انتشار الاباحية في كل وسائل الاعلام . و كأنك تحاول ايقاف غرق قارب مملوء بالماء عن طريق ازاحة الماء بكوب صغير !

** اندهشت في بادئ الامر لحدوث هذا فى اول ايام عيد الفطر الذى يلى شهر الصيام .. فماذا يعني ان يقوم بهذا الفعل شباب اغلبهم على الاقل مسلمين و هم خارجين من شهر الروحانيات و الايمان و القرآن ... لا يوجد تفسير سوى أن كل من اشترك فى ممارسة هذه الجريمة الاخلاقية مجرد ممثلين ذي قدرة فائقة على التمثيل – هذا اذا ما كانوا يصوموا و يقوموا بآداء الفرائض من الاساس – لان هذا هو التفسير المنطقي الوحيد لتحولهم من اقصى الدرجات الايمانية لاقصى الدرجات الحيوانية بهذه السرعة المذهلة .. انما هم يفعلون كل شئ من قبل العادة وليس العبادة .. و هذه مصيبة ان ترى ان الجيل القادم مجرد من العقل و فقط يقوم بما يطلب منه كسرب القطيع.هذا معناه انه لن يستطيع الصمود تجاه اى فتن تعرض له لأنه من الاساس لا يفقه دينه..
و لا يفوتني ان اتسائل لماذا الشماتة ؟؟ أجد كثيرا من التعليقات تدور حول اخراس من ينادوا بلبس الحجاب مثلا او بمحاولة نشر الثقافة الدينية لدى الشعب .. و كأن الامر اصبح بالنسبة لهم ان من ينادون بهذا هم السبب فيما جرى .. اصبت بالغثيان حقا مما قرأت .. ماذا يريد هؤلاء ؟؟ ان ننسى اننا مسلمين من الاساس و نكتفى بخدعة الضمير الانساني ام ماذا ؟

المهم ان معظمهم ينادوا بتقبل الطرف الاآخر مهما كان اختلاف وجهة نظره معك و تجدهم بعد ذلك يلقبون المعارض لهم بأشنع الالفاظ و كأنه أخطأ في حق البشرية جمعاء أن خالفهم في الرأي
لا اجد جملة تفحمهم سوى جملة من كتاب عن الحرية لجون ستيوارت مل و هو من اعظم الاديبات التى كتبت عن الحرية يقول فيها : إن الضرر الذى يترتب على كبت حرية التعبير عن الرأى هو سلب الجنس البشري بأكمله - من الاسلاف حتى الجيل الحاضر- من تلك الحرية سواء الذين ينشقون عن الرأى العام أو الذين يلتزمون به فإن كان الرأى صائبا فهم قد حرموا من فرصة يستبدلون بها الحق بالباطل و إن كان خاطئا فإن الناس سيحرمون من فرصة لا تقل قيمة عن سابقتها هى فرصة الازدياد من التعرف على الحق بشكل واضح حيوي نتج عن مقارنته بالخطأ

و ايضا في احد كتب الشيخ نديم الجسر مفتي طرابلس و لبنان الشمالي : لا يخدعنّك عن هذا من يقول لك ان مكارم الاخلاق تغني بوازع الضمير عن الايمان لأن مكارم الاخلاق التي تواضعنا عليها للتوفيق بين غرائزنا و حاجات المجتمع لابد لها عند اعتلاج الشهوات في الشدائد و الازمات أن تعتمد على الايمان . بل أن هذا الشئ الذى نسميه ضميرا إنما يعتمد في سويدائه على الايمان .. و انقياد الناس لمكارم الاخلاق يا حيران .. انما يكون بزاجر من السلطان أو وازع من القرآن أو رادع من المجتمع فإذا كنا في نجوة من سلطان القانون و الدين و المجتمع لم يبق لنا وازع الا الضمير . و نحن في معركة الشهوات و الغرائز مع الضمائر قل أن نرى الضمير منتصرا الا عند قلة من الناس و هذه القلة نفسها لا تستمسك بضمائرها عند جموح الشهوات الا اذا كانت تخشى الله

يقول علماء النفس أن الضمير المستقل في الجنس البشري لا تتعدى نسبته واحد على الألف بل وغالبية هذه النسبة يكون الضمير المستقل لديها بسبب دوافع إجتماعية ..... بل في أعظم الأبحاث والمراجع العلمية
(allen&santrock )

يعتبرون العقاب هو المانع الوحيد للدوافع وحيل التوافق ..... بل ولا يذكر شيء بخصوص الضمير المستقل لأن نسبته لا يتم التعويل عليها في التشريعات ...... بل وفي أحد التعريفات الشهيرة للباعث
incentive
يعتبرونه قوة بيولوجية نفسية داخل الفرد تستحثه على القيام بنشاط معين لإشباع أو إرضاء رغبة محدده كما أن هذه القوة تستمر في دفع الفرد وتوجيه سلوكه حتى يُشبع رغبته هذه ... وطبعا القوة البيولوجية تشمل جميع أنواع الشهوات .... والشهوة امام الدافع والحاجة والتوتر والحافز والمثير تتحول إلى فيضان كاسح ( نقلا عن احدى المقالات)
حتى المحاولات الحثيثة لمحاولة نشر الوعي الديني بين فئات الشباب خصوصا اصبحب تلك سبة في جبين المثقفين . حسنا اخبرونا عن الوسائل العظيمة التى تقترحونها لنشر الاخلاق المفقودة في هذا الجيل.
و لا تصدعوا رأسي بما يقال عن التوعية السياسية .. لان تلك الكلمة اصبحت مستهلكة الى حد كبير . لا ادري كيف تريدون ان تتم توعية المرء سياسيا و هو مغيب عن الوعي الاخلاقي تماما و مجرد تنمية الوعي الديني فهو تنمية من جهة اخري للوعي الاخلاقي . ما الدافع في ان يحارب ضد النظام الفاسد و هو اساسا من جراء ما يفعله جزء فيه دون ان يدري الا اذا كنتم تريدون ان يكون المعارضين لنظام الحكم الفاسد مجموعة من الفاسدين اخلاقيا ايضا. و عندما تحين لهم الفرصة لفرض ارداتهم.. تبرز وجوههم القبيحة لنا و نعد الى نقطة الصفر و كأننا ندور في حلقة مفرغة. على العموم لنا عودة لهذا الموضوع تحديدا في مقال اخر .
**
ملاحظة اخرى لانعدام التواجد الامني او تخاذل افراد الامن عن القيام بواجبهم ..اعتقد ان الامر في تفكير اى فرد امن او حراسة انه مخصص لخدمة الكبار المهمين .. اما من لا ظهر و لا حيلة لهم فهم عبء بالنسبة له و ليس في دائرة اختصاصه ان يساعدهم باى شئ .. يمكنه و يسعد بمضايقته و لكن مساعدتهم فهذا اصبح من رابع المستحيلات.. مجرد قمع المظاهرات و حماية المواكب و التضييق على المواطنين البسطاء باي وسيلة تمنكهم من اشباع رغبة التفوق عليهم .. هذه اصبحت رسالة المعظم من افراد الامن ..على العموم ليس مستغربا ان تتحول الطاقة الامنية لحماية الفئة التي تمثل اعلى طبقة فى الهرم الطبقي الشعبي
****
ضحكت كثيرا عندما اخبرتنى صديقتى شمس الدين بانه ايام حكم عبد الناصر كان هناك افراد من الامن يسيرون في ثياب مدنية و يأخذوا أى شخص تسول له نفسه و يعاكس فتاة او سيدة للقسم حيث يقوموا بحلق شعر راسه على الزيرو فكان من يراه الناس كذلك يعلموا ما فعله ليصير أضحوكة ! كان تعليقي انه اذا ما كان هذا يحدث حاليا سنجد ان نصف الشباب تم الحلاقة لهم على الزيرو

عموما .. ما حدث ليس بسبب واحد كما يظن البعض و الا نكون قد سطحنا الحادثة بدرجة كبيرة .. بل هو اتحاد مجموعة من عوامل الفقر و البطالة و عدم وجود الهدف في الحياة و الكبت و انهيار الاخلاق و الوازع الديني و انتشار الاباحية تحيط بهؤلاء الذكور . معذرة فهم في رايي ذكور بالمعنى التشريحي للكلمة و لكن ابعد ما يكونوا عن كلمة رجال . كل هذه الاعذار ليست كافية ليتحولوا الى حيوانات عجماءأيرضون هذا لاخواتهم او لامهاتهم او بناتهم؟؟ اذا كانت الاجابة بنعم ..

فلا اجد سوى ان اقول . اللهم ارفع غضبك و مقتك عنا
و لنا عودة ان شاء الله

****************

مقالات اخرى بقلمي ذات صلة بالموضوع

نعيب الزمـــان و العيب فيـــنا

تعليق مصري في هولندا على ما حدث


Posted by إيمــــان ســعد :: Thursday, October 26, 2006 :: 45 comments

دوس هنا و أكتب و أجري

---------------*\*/*E.M.S*\*/*---------------