Friday, August 03, 2007

ثنـــائية الحزن و الفرح و تقاطعات أخرى

عودا الى الكتابات الغير متجانسة .. لنقل أنى بدأت اشعر بمزيد من الاريحية عند كتاباتي ذاك الكلام الذي لا يمت بصلة لبعضه .. اشعر انه يعبر عني بمصداقية أكبر
الاسبوع أو العشرة ايام الماضية كانت حالتي النفسية متدنية الى حد ما بسبب الآلام المعتادة لظهري .. اقسى عقاب على الانسان أن تقيد حريته بدون أسوار لسجنه .. يقول عنى الوالد اني أشبه نبتة أو قطة برّية .. تجد راحتها و هى منطلقة خارج المنزل .. دعكم مما يحمله التعبير من نظرته السلبية ليّ.. فقط انظروا مثلي للجانب المشرق
***
حسنا .. كان النشاط الوحيد المسموح لي بممارسته بجانب عملي فى المصنع .. هو العودة الى المنزل و القرآءة و انا مستلقية على السرير .. حتى الكمبيوتر .. كنت أجد صعوبة في الجلوس عليه فترة طويلة لمتابعة ما يحدث حولي
جعلنى أشعر بالانعزال عن العالم الخارجى .. اتحرق شوقا لنزهة مع اصدقائي .. لكنه أمسى كحلم بعيد المنال
***
أتمشى مع صديقتي بالكاد في شوارع المعادي المحببة الى نفسي .. استنشق الهواء برائحة الياسمين... احاول الابحار الى الداخل .. استشكف أبعاد جديدة من نفسي لعلي أجد فيها بعض السلوان... كبرتي يا حاجة إيمو.. هكذا تداعبني نورا العزيزة لاضحك بمرح قائلة معلش حكم السن يا بنتى.. ربنا ما يوريكي
***
وجدت دعوى من سعد الشاطر لحضور عقد قرآن اخته سارة... فرحت كثيرا.. خاصة انها أول مرة أحضر عقد قرآن اخواني صميم هكذا.. المهم أننى لم اجد من يشجعني على الذهاب ... الا عندما عرض احد الاصدقاء توصيلي الى هناك حيث انني لا اعلم المكان... لست مستغلة او انتهازية كما تعلمون :) و لكني وجدتها الكيفية الوحيدة التي استطيع الذهاب عبرها.. لن احتمل صعوبة المواصلات بعدما اعود من المصنع للمنزل.. فهكذا وجدتني مرحبة بالدعوة و وافقت
عندما ذهبت الى هناك .. دار الارقم .. قاعة السيدات .. وجدت بعض ممن أعرفهن من فتيات الاخوان و سلمت عليهن و باركت لاخت العروس.. صممت أن اخذ ذلك الملصق المطبوع عليه صورة خيرت الشاطر و مكتوب تحتها حاضر معنا لا تغيب .. ليذكرني دائما بهذا اليوم
تداعت بعض الافكار الى ذهني عند وقوفي أراقب العروس من بعيد... ثنائية الحزن و الفرح .. ألمح الدموع في اعين بعض السيدات .. تراها دموع الفرح للعروس أم دموع الحزن على غياب أقرب الاقارب.. ربما يخفق القلب فرحا و تألما في ذات الوقت.. تعملت في الفارماكولوجي او علم الادوية كما يحلو لهواة التعريب تسميته .. ان دقات القلب فسيولوجيا ينطبق عليها القاعدة ALL OR NONE
بمعنى انه لكي تحدث ضربة القلب لابد من وجود فرق جهد بين تركيز آيونات الكالسيوم خارج و داخل خلايا نسيج القلب .. بدون وجود ذلك الفرق فى الجهد لن تحدث ضربة القلب .. لا وجود لحدوث ضربة ضعيفة بسبب قلة فرق الجهد الموجود عن المسموح به .. فقط تحدث الضربة أو لا تحدث .. لا حلول وسطية هنا
ربما كان ذلك فسيولوجيا .. ولكن من رحمة الله بنا أن سيكولوجيا لا يحدث هذا .. ربما نستطيع مزج مشاعر الحزن بالفرح ليخفف عنا قليلا شعورنا بالألم و لا نشعر بذروة الألم المفترض وجودها... أعني ان حالة الحزن المطلق لا وجود لها الا نادرا في حياة الانسان .. من العسير ألا تجد حزنا لا تشوبه شائبة فرح أو سعادة و لو لحظية تخفف على الانسان ما هو فيه .. تعطيه املا في تخطي تلك العثرة قريبا
كتقاطعات الدوائر تلك .. أمست مشاعر الحزن و الفرح كلما زادت مساحة التقاطع .. قل امكانية وجود المشاعر المطلق سواء بالحزن او بالفرح على حد سواء.. و كلما في رايي زادت مشاعر الانسان نضجا و فهما للحياة .. كلما نكبر نجد ان مساحة الابيض و الاسود في حياتنا تتضاءل بالنسبة لمساحة المنطقة الرمادية ... و لا يمسي امامنا الا المضي في هذه الدنيا شئنا ام ابينا
****
كنت أتحادث مع نورا في رؤيتي لمشروع الزواج .. أناقشها في أنني أعتبر مرحلة الزواج تلك عبارة عن بداية لتحويل احلام و طموحات الطرفين من صيغة المفرد الى صيغة المثني و هذه خطوة يترتب عليها تغيير كلي في مجرى حياتهما
اذا ما كان هناك تشبيه لحالة الزواج من رؤيتي الخاصة فهي أقرب الى مشاركة اثنين من الاغنياء في مشروع كلا منهما يمتلك 50% من حجم المشروع سواء بخسارته او ارباحه .. مع علم كل منهما على أنه يستطيع ان يمضي حياته بمفرده دون الحاجة لذلك المشروع مع الاخر الا انه يفضل أن يبنيه معه لما يحمله من تقدير و احترام متبادل و شعور بأن المعادلة لن تكون 1 + 1 = 2 كما هو المعتاد و لكنها ستصبح 1 + 1 = 3 أى أن المشاركة ستصبح مجدية أكثر مما هو متوقع
أرفض منطق أن يكون طرف هو الضعيف أو لنقل الفقير في المثال السابق و يضطر رغم عنه مشاركة الطرف الاخر الغني في المشروع لانه في تلك الحالة ستكون المشاركة تشوبها شائبة النفعية .. هو يعلم انه لن يستطيع ان ينجح دون الاخر اذن فعليه بمشاركته و ربما يتنازل عن الكثير مما يؤمن به في سبيل تلك المشاركة أملا في تحقيق نجاحا سواء ماديا أو معنويا
مع علمي بان معظم الفتيات تكون في خانة الطرف الضعيف أو يفضلن كونهن كذلك على اعتبار بأن هكذا خلقت الانثى .. لكن مشاعر الضعف الانثوى تختلف عن ذلك .. فهذا الضعف اذا ما حملّها على التنازل عما تؤمن به أو ما تحلم به كليا في سبيل مشاركتها للرجل .. أي بمعنى سحق كيانها امامه و عذرا للكلمة .. هذا اعتبره تناسيا للوجود الانساني في داخلها و فقط التعامل مع نفسها على اعتبار تبعيتها النفسية للرجل
عندما ترتبط الفتاه عن ظهر غنى نفسي و مادي بالرجل الذى اختاره قلبها فإن مشاعرها تجاهه ستكون اصدق و انقى بمراحل عما اذا كانت ارتبطت به نتيجة خوف على مستقبلها أو رغبة منها فى النجاح في امر ما بعدما فشلت في تحقيق طموحاتها الاخرى
لننتقل أنا و نورا الى نقطة أخرى .. لماذا يسعى الطرفان في اغلب الحالات الى اعتبار حالة ارتباطهما بأنها الحرب الغير معلنة ... نجد الفتاة تقوم بنسج خطط روميل حول الرجل لتضمن بقاءه داخل عرينها .. و الرجل يقسم امام اصدقائه بانه لن يسمح لها أن تملي عليه اوامرها .. فهي التابع و عليه ان يكسر أنفها منذ البداية ليضمن خضوعها فيما بعد.. لست أقول هذا على سبيل الارهاصات الخيالية لكني بحكم تعاملاتي قريبة لكلا الطرفين سواء الشباب أو الفتيات و كنت شاهدة على مواضيع عديدة تشبه ما اتحدث عنه الآن
لست أدري و لكني متأكده أن مشاعر الحب أسمى من هذه الترهات .. أن تكون متأكدا ان هناك من يهتم لأمرك و يحمل لك من المشاعر النبيلة مالا يستطيع أحد وصفه فهذا هو ما اسميه تكامل الروح و الجسد
لا أعلم لماذا يعقدون تلك الامور .. فهى ابسط من هذا .. ولا اعرف ايضا لماذا يعتبر التصريح سواء شفهيا أو عن طريق التصرفات بما يحمله أحد الطرفين للاخر يدخل في نطاق الضعف .. و فرضا أنه ضعف .. وماذا في هذا ؟ ألسنا بشر؟ ألا يحق لنا ان نمارس ضعفنا البشري رغم عن انف الجميع .. الا يحق لنا أن نشعر بتلك المشاعر الانسانية الرائعة و هي تنمو و تتفتح كبراعم الازهار داخلنا
لماذا كل هذه الخطط ؟ هل أصبحت الصراحة الآن لعنة يجب الهروب منها و تحاشيها ؟ هل اصبحت تنقص من قدر الانسان أن يحاول الوصول الى سلامه النفسي بان يجعل داخله متوافق مع خارجه و ما يبدر منه من تصرفات
و كل هذا في سبيل اظهار القوة .. حسنا سحقا لهذا الخداع اذا كان هو السبيل لاقامة علاقة المفترض انها تسمو بالانسان ولا تشينه
لا اعني اننا في سبيل ذلك نجترئ على اخلاقيات ديننا و لكني متأكدة ان هناك سبل عديدة للوصول الى التقاطع مع الطرف الاخر غير تلك التي تحتوي من الضبابية ما يكفي لاشاعة العتمة في حياة الانسان بأكملها
تحياتي
الاغنية الحالية على البلوج لمحمد منير بعنوان : انا بعشق البحر .. مهداة الى سارة الشاطر

7 comments:

sokoothansawat said...

شوفي يا بنت سعد

والله انا مش عارفة الناس دول( الإخوان) معمولين من ايه...دول اكيد جنس غيرنا..وناس تانية..ايه الصبر ده..وايه الإيمان الرهيب ده..بسم الله ما شاءالله عليهم حقيقي..بقى معقولة دول مصريين..هما بيشربوا نفس النيل الي بنشرب منه..الي مخلي الواحد فينا خايف يبص حواليه..ولو حد اتخبط يطلع يجري لا تلبس فيه...

كلامك رقيق قوي يا إيمان..رقيق و صادق..وده اجمل ما فيه

تسمحيلي اعزمك عندنا في أبناء مصر

احنا فتحنا الموقع..وهنبدأ الفعاليات

عايزاكي معانا..بقلمك و حضورك و فكرك..محتاجين ناس زيك يا إيمان..عشان نقدر نكمل..محتاجين ناس تقولنا الشربة السحرية بتاعة الإخوان الي مخلياهم قادرين يكملوا بالقوة والثبات ده..منتظراكي عندي...في اقرب وقت

saad alshater said...

السلام عليكم

اولا اشكرك علي حضورك ومشاركتنا فرحتنا التي ولدت من رحم المحنه

ثانيا هوا الظاهر كل الناس الايام دي حالتها النفسيه متدنيه كده ليه

يمكن الحر بيزود الخنقه

؟؟؟؟

الطائر الحزين said...

الله يفتح عليك

نحن نحكم بعقولنا على الاشياء فى حينها ونتلمس كل سبل النجاح للحياة من هذا المنظور الواقعى الذى حتمته الظروف وقت الارتباط اما الاختلافات التى تأتى بعده هذه يكون نتيجة الافكار والعادات المجتمعية التى يبثها الاهل فى أذان اولادهن وكذلك فكرة ان مادام الزواج تم يكون هذا نهاية المطاف وتملك كل طرف الأخر دون مراعاة لتجديد الفكر والحياه معا ليسلما من روتين الزواج و تداعيات الشقاق الذى ينتج من عدم التكافؤ او خلافة

بارك الله فيك تحياتى

انا محمد الأنصاري said...

اولا الف سلامة
ثانيا الف مبروك لصحبتك
ثالثا اظن ان فكرتك عن الجواز لذيذ بس غير مكتملة حلو قوى كلامك بس حاسس انه كل بيخص فترة الخطوبة وبدايةالزواج

S H A H said...

مدونتك جميلة جدا يا ايمان

انا اخدت لفة سريعة كدة, بس لازم زيارة تانية على روقان و اقراها كلها ان شاء الله

و سلام مؤقت

إيمــــان ســعد said...

sokoothansawat

و الله كلامك الرقيق فى حقي او حق الاخوان

:)

كتير عليا

عموما ح ازوركم قريب جدا يا جمبلة

و ان شاء الله احاول اساعدكم باى حاجة اقدر اعملها

تحياتي

****

سعد

انا اللى باشكرك يا ابنى

:)

اما بالنسبة للخنقة

انا باقول السحابة السودا هى السبب

:)

تحياتي

****

الطائر الحزين

فتح الله عليك انت ايضا

:)

فعلا الزواج هو البداية مش النهاية كما يعتقد الكثيرون

تحياتي

*****

محمد الانصارى

انا لم اقل ان كلامي بيشرح فكرة الزواج تفصيليا
لكنى باعتبره الاطار العام للفكرة

:)

بس عموما

نورتنا

تحياتي


******

شاه

ربنا يكرمك على المديح

:)

و منتظرين نشوفك قريب

تحياتي

شــــمـس الديـن said...

السلام عليكم و رحمة الله و بركاتة

انت تعرفين ظروفي و نظرا لاني لا اريد ان تقع روحي مرة اخري في الدائرة المظلمة ... فلقد اخدت تدويناتك معي علي الفلاشة و قرأتها و ارد عليها في الببيت و سوف ارسلها عندما يشاء الله

لا اقول هذه الكلمات لانك صديقتي , ابدا و لكني اعتقد انها التاريخ يعيد نفسة و كما بدأنا اول مرة في معرفة بعض كنت انقض قصائدك نقدا موضوعيا اعتقد ان الامر سيصير بنا الي هذه الحال

كتاباتك تثير نفسي الحبيسة

سأعلق اولا علي ثنائية الفرح و الحزن ثم انتقل الي الشعر المكتوب تحت عنوان من طين و ماء

فلنبدأ

ربما تلمع الدموع في اعين النساء لان في الزواج بالذات يرغب الوالد او الوالدة في شيئين في نفس الوقت ... عدم فراق هذا الوليد الذي شب و اصبح انسانا ناضجا و اتت عليه دورة الحياة ليهب الحياة كما وهبها الوالدان له ... و ربما لظروف الاخت سارة الخاصة اذ ان والدها ليس موجودا بجوارها ....

بالنسبة لموضوع الزواج ... اولا و قبل كل شئ لنتفق علي ان نسبة الافراد الذين يعيشون لانهم من المفترض ان يعيشوا الي نسبة الناس الذين يعيشوا و يضفوا لمحة مختلفة علي الحياة – حتي و ان بدت بسيطة – و يفعلون كل شئ و هم يدرون انهم يفعلون و ليسوا مربوطين في ساقية ... نسبة قليلة للغاية ... و لا تتوقعي ان يفكر الجميع بشكل منطقي لانه و ببساطة نحن نعيش زمن انتكاسة الفطرة ... زمن انعدام اشياء كثيرة سوف الخصها في كلمة "انسانية " بالنسبة لموضوع اضعف و اقوي اعتقد ان الضعيف لم يكن ليستضعف لو لم يعطي الاخرين الفرصة لاستضعافة ...و لكن لنتفق في البداية علي معني " القوة و الضعف " انني كأنسان لي مواطن قوة و لي مواطن ضعف ... شئ بديهي , و لكن نفهم الاخرين للضعف و التعامل معة من منطلق انساني و ليس منطلق حرب لنكسبها او نخسرها هو ما يشتبه علي البعض ..

اما بالنسبة لموضوع سحق الكيان الانثي في سبيل الارتباط و هذه الكلمات الكبيرة ... فاعتثد انه اصلا من تفعل ذلك من النساء لا نتظر للموضوع من هذه الزاوية ...و الا ما فعلت هذا التنازل الذي تسمينه ... و لكن الامر عائد الي موروثات ثقافية من العسير انتزاعها و اثبات نظريات اخري ... فهناك اساسا من تكون طموحها في الدنيا هو الزواج ... و ربما تفعل اي شئ في سبيل ما تؤمن و تفكر به ... فلا يعتبر التنازل في هذه الحالة هو سحق لاحلامها بل هو سبيل تحقيق احلامها !!!! كل انسان له ثقافة مختلفة ... لابد عامة ان قرر طرفان ان يستمرا معال ان يتنازل كل فرد قليلا من اجل ايجاد ارضية مشتركة لهما لانه لا يكون انسان متطابق معك و ان الانسان ليس ملاك اي لكل عيوب و مزايا و علي قدر تحمل العيوب علي قدر الاستمتاع بالمزايا

لا يوجد في تدوينتك عزيزتي ما يوجة الفكر الي الاجتراء علي قيم ديننا و لكن اود ان اقول لك ببساطة , كما ان الغني ليس للجميع ... و العقل و الحكمة ليست للجميع ...فالحب ايضا ليس للجميع ... و لا انصح ان يضيع الانسان عمرة في شئ ليس له يد فيه و قد لا يأتي ابدأ ....

ارجو الا تفهمي كلامي علي انه تقليدي او مكرر... و لكن لننظر للموضوع بحيادية و تنحية للعواطف و ما نريد ...

تدوينة رائعة كالمعتاد يا زميلة اشياء كثيرة اوي