Saturday, July 28, 2007

خبــث الأنفــس - د. محمد سلامة ابو المكارم


يسعدني أن أقدم لكم
أولى مقالات
أستـــاذي
د . محمد سلامة ابو المكارم
لمن لم يتشرف بمعرفته
يراجع تلك المقالات
***
***
بدون مقدمات طويلة
اليكم المقال
*
و ننتظر تفاعلكم
******
خبث الأنفس
____
إن الفرق بين الجاهل والخائن يتمثل في سبب الضرر الذي يقع منهم على الناس, أو في تفسير حدوثه, فالجاهل يفتقد العلم والمعرفة اللازمين لتحقيق النفع والمصلحة, وتجنب الخطأ والضرر, بينما يملك الخائن هذه الأدوات ولكنه يتعمد إحداث الضرر بقومه الذين ائتمنوه على مصالحهم وأمنهم. كما أن الفرق بين الغشيم و خبيث النفس هو أيضاً في الآلية التي يحدث من خلالها الضرر: فالغشيم هو من يفتقد العلم والخبرة والتدريب والتأهيل والإعداد الصحيح لأداء مهمة محددة, أما خبيث النفس فهو يملك ذلك كله ولكنه يتعمد تجاهله إما لإحداث الضرر أو بالتهوين من شأن الضرر والأذى المترتب على فعله, ويقوم بذلك إما بنفسه أو من خلال من يقودهم, وذلك لتحقيق هدف يلبي انتماءه لجنس أو فكر أو دين أو اعتقاد أو قيم.
إن من السهل على من يملك القوة والسلطة أن يحجب العلم والمعرفة والتعليم والتدريب والتأهيل على من يسيطر عليهم,فيتحولون إلى جهلة وغشم, ولكن ليست هناك قوة تملك التأثير في النفوس لدرجة أن يتبنى الناس الجهل والغشم ويرفضون التعلم والتدريب والتأهيل, ويقاومون التغيير والإصلاح, أما أن يحدث ذلك فليس له سبب إلا خبث الأنفس, والتي استحبت الجهل على العلم, والغشم على الخبرة والتعلم, إنه الكبر...بطر الحق وغمط الناس, رفض الحق الذي سيحولهم من القاع للقمة ومن الحضيض للسمو, وغمط الناس الذين يسعون للإصلاح والتغيير واتهامهم بالجهل والخيانة والجنون والمروق.
أو أن نحسن الظن بالناس ونقول إن السبب هو أن العوامل التي نشأوا فيها من تخلف علمي وفكري وثقافي واقتصادي واستبداد سياسي وقهر وذل قد تمكنت منهم حتى أفسدت نفوسهم فأصبحت عاجزة عن تبين الحق من الباطل والهدى من الضلال والاستقامة من الانحراف بل والنافع من الضار.
وتبقى المشكلة...كيف نبدأ الإصلاح والتغيير؟,
إن الجموع الغفيرة من الأمة تقاوم ذلك,وتقف وتساند أهل الجمود والتخلف, وتغلق آذانها عن الاستماع لأي صوت إذا فاحت منه رائحة الإصلاح أو الدعوة للتغيير, ورغم ما تراه الأمة من فساد وقصور وتخلف وضياع إلا أن الدعوة للتغيير في مفهومهم تقتصر على تغيير الآخرين,أما هم فلا, وويل لمن يجهر بحقيقة هدفه ومقصده من إصلاح من يتحدث معهم, وأنعم بمن يخاطب الناس بضرورة إصلاح الآخرين.
إنك ترى إلتفافهم وتزاحمهم على من يدعو للإصلاح الشكلي أو السخرية من غيرهم, أما إذا دعا داع إلى إصلاح جوهري, إصلاح الأسس والقواعد والمناهج التي يسيرون عليها, لم ينل منهم إلا الإعراض والنفور إذا كان قوياً, أو محاولة التدمير إذا تبين لهم ضعفه
طبيب/محمد سلامة

4 comments:

الطائر الحزين said...

السلام عليكم
على مر العصور يأتى التغيير من الأعلى اتحدث عن مصر تحديدا
فيارب ييسر لنا الفاتح القادم

علقت على التدوينة السابقة
تحياتى

mohamedgado said...

اولا وصلى تحياتى للدكتور الجميل ده
فعلا الخبيث ده اسوا من الجاهل لانه الجاهل يمكن لو اتعلم تكون اعماله بنية الخير او الافاده
اما الخبيث بيتجاهل من اجل افكار او مطالب سيئه
تحياتى ليكى وللبوست الجميل دا ده

ابو احمد said...

صباح الفل
مقاله جميله جدا جدا يادكتور
تحياتى لك ولصاحبة المدونه على استضافه اصحاب الافكار المستنيره مثل حضرتك اتمنى تزور مدونتى لاستنير برأيك
تمنياتى بالتوفيق

ادم المصري said...

هذا هو الجانب الاخر من الحياة