Friday, May 04, 2007

تطوير الفكر النقدي من وجهة نظر مجدي

موضوع هذا البوست كان عبارة عن تعليق على موضوع في مدونة يلا مش مهم ولكن عندما وجدت أن البوست السابق لي كان يتحدث عن زاوية اخرى في ذات الموضوع فضلت كتابة هذا التعليق في بوست آخر جديد
كتب مجدي بوست بعنوان ( علموا انفسكم التمرد و الدهشة و رمي الاحجار ) لاقى ترحيبا من البعض و تعنيف من الكثيرين كما هو المتوقع لم أقرأ كل التعليقات صراحة و لكنها في المجمل كانت كذلك.. كالعادة وجدت الكلام عن أن الوقت ليس مناسبا لطرح هذه المواضيع منعا لشق وحدة الصف الاخواني.. لأضحك بمرارة.. الى متى سنظل نردد ذات الجملة العقيمة.. منعا لشق الوحدة؟ لقد اصبحت في رأيي كلمة حق يراد بها باطل... فايقاف العقل عن النقد و التفكير لن يصل بنا للهدف و لكنه ركض الى الخلف بنجاح مبهر
رغم أن كلامه كان على رأي صديق لي مطاط في أكثره و يحتمل الكثير من التأويل .. الا اننى اجد انه موفق كبداية لمناقشة هذا الموضوع .. ربما كان من الافضل التلميح بدلا عن التصريح في الخطوات الاولى لعرض المشكلة تحاشيا لعنف الصدمة
تلخيص موضوعه في ثلاث كلمات ( تطوير الفكر النقدي ) و ربما خص به شباب و بنات الاخوان الا اننى اجد انه لابد أن نسعى لتطبيقه على الجميع بشتى انتماءاتهم
لن اناقش هنا صحة أو خطأ ما كتبه ..كل يؤخذ منه ويرد و لكني أبدأ ما أريد قوله بمقولة للحسن البصري كنت قد قراتها للمفكر د. محمد الأحمري قال الحسن البصري: اعلم أن التفكير يدعو إلى الخير والعمل به. دعونا نتساءل قبل أى شئ لماذا هذا النوع من التفكير بعينه ؟



مشكلتنا اننا تعودنا منذ الصغر سواء في المؤسسات التعليمية او التربوية عموما او حتى في الكيانات المقامة على أساس عقدي او حتى سياسي على التعليم بطريقة ميكانيكية ..حفظ الحقائق ثم تقيؤها عندما يحين الوقت . دون أي محاولة لتنمية جانب التفكير النقدي و محاولة غرس الوصول الى الحقائق و استنتاجها بدلا من حفظها كما وجدت.. او تشجيع التفكير النمطي على الآخر المستقل بمعنى أنه عندما يكتب مجدي دعوة للتمرد الفكري كان يعني في وجهة نظري محاولة التخلص تدريجيا من التنميط و ذلك النوع من الوعي المروّض
أصبحنا مجرد قوالب لفكر الآخرين حتى لو كان ذلك الفكر لا يصلح لهذا الزمن في التطبيق .لا أريد التعميم و لكن للاسف أرى انه كلما زادت تلك النمطية في التفكير كلما زادت الاقصائية في الآراء في المقابل و محاولة فرض الرؤى الخاصة و يتضح هذا من رد فعل الناس تجاه ما كتبه مجدي
المعظم كان غير مستعد لفتح هذا النوع من النقاشات التي تصطدم عندهم بثوابت من صنعهم لا يمكن المساس بها.. البعض كان عاطفي في وجهة نظره .. بالمناسبة تلك العاطفة في المعظم يساء استخدامها لمنع الاشخاص من اكمال سعيهم تجاه الفهم الجديد للحقائق
****
ثم تكلم مجدي عن الدهشة و ضرورة التعبير عنها . أرى أن الدهشة كانت خطوة لازمة قبل التمرد .. لان الانسان يندهش في الاساس ليقوم برد الفعل الا و هو التمرد بعد ذلك و لكن ذكرني كلامه بعبارة رائعة كنت قد قراتها للمفكر السعودي د. محمد الاحمري يقول فيها ( وحرية التفكير لا تعني شيئًا ما لم يصاحبها حرية التعبير, فالتعبير هو الآلة التي توصل الفكرة, بَرةٌ كانت أو فاجرةٌ للناس, ولا يقتل الفكرة إلا الصمت عنها, أو خذلانها من الوصول للناس, وكم من حق ورشد قتله الصامتون, وكم من مظلمة قهرت الناس بسبب سكوت العارفين, والكبت والصمت عن التعبير عن الحق يلازم لحظات الانحطاط في إنسانية الإنسان, وتردي مشاعره, وموت ضميره. وهناك لا يستطيع أحد أن ينادي فقط بحرية الفكر, لأن الفكر ينمو في الهواء الطلق, والجهل يكبر ويسود وينتصر في أجواء الانغلاق والعفونة. فتتلازم الدعامتان: حرية التعبير, ونضوج الفكر تلازمًا مصيريًا, لأن الفكر الذي قد يسود, أو يجبر عليه الناس, قد لا يكون صحيحًا, ولا معقولاً, وجهلاً مركبًا, ولكنه يستمد قوته من تحريم غيره. )في مقاله حرية التفكير
فالخوف من التعبير عن الدهشة او عدم الاقتناع او محاولة النقاش فيما يملى عليك في معظم الوقت .. تصبح جريمة عند الذين المفترض بهم أن يتابعوا عملية قولبة ادمغتنا ربما كان هذا دون وعي منهم لانه عندهم تلك وظيفتهم التى من المفترض ان يعملوها على أكمل وجه . كمثال اتذكره . ان تسأل نجار بعدها صنع الباب عن كيفية انجازه . لقد تصرف كما هو المتوقع منه.. و هكذا يعمل سماسرة الافكار فلا تلقوا اللوم عليهم
ولا اخفي اعجابي بطرحه لمسألة استيعاب فكر الاخر و التخلص من عقدة احتكار الحقيقة التى تتضح خصوصا في الكيانات المقامة على اساس عقدي كتنظيم الاخوان المسلمين.. أنا صح يبقى أنت اكيد غلط .. لا مجال بأن الفكرة المفردة مع الاخرى يمكن ان تنتج فكرة جديدة تماما تخدم مصالح الطرفين... نظرية المؤامرة المنتشرة بين الاطراف المتصارعة تجعل على انصار كل طرف في حالة شد و جذب دائمة مع الطرف المضاد دون المحاولة للوصول الى نقطة التقاء
******
ثم كانت رمي الاحجار .. خطوة جيدة كبداية . و المبدأ الفيزيائي يقول ان الموجات التي تصدرها أحجار صغيرة يتم القؤها بالتتابع تكون اطول تأثيرا من القاء حجر واحد كبير في البحيرة الراكدة .. ذكرتنى بما كنت قد كتبته عن الطفل ذى الاثنى عشر عاما دافيد الذي كان تلميذا بأحدى المدارس الامريكية و قد تعرض لقرار تأديبي لانه رفض ترديد تحية العلم حيث اعتبره ( حضّا نفاقيا للوطنية ) حيث كان الميثاق بطريقة كما لو ان الكل متساويا في حين أن هذا لا يحدث و العدالة غير متوافرة للجميع كما يرى دافيد
لكنه اتخذ موقف و لم يأبه لردود الفعل الغاضبة .. كما نادى مجدي في مقاله .. ربما ما كتبه في رأيي هو البداية
*******
و كان تقرير المكتب الاقليمي لبرنامج الامم المتحدة الانمائي به نقدا حادا لطرق التربية والتعليم في الصفوف الأساسية بالدول العربية، معتبراً أنه تعزز الطاعة والخضوع وتزعزع أركان الإبداع والتفكير النقدي، مناشداً المعنيين تطوير تلك البرامج لإخراجها من إطار التلقين والجمود.
*****
أعلم أن معارضيه سيكون لهم الاغلبية و لكن في رأيي أن ذلك سيدفعه للتمسك برأيه خاصة و ان كان مؤمنا به
حقا .لكني فقط أخشى من ان يصيبه الاحباط لو تخاذل من هم بجانبه الآن عندما تشتد المواجهة الفكرية.. لا أريده فقط ان ينتظر من الجميع الاهتمام و المشاركة . بالتأكيد يعلم أن التفكير له درجات :مرحلة عامة يشترك فيها أغلب الناس و مرحلته الثانية الأعلى منها: وهي التقدم في معرفة الروابط بين المؤثرات من حوله, ليعرفها, ثم يفهم طريقة عملها ثم مرحلته الأعلى: التأثير فيها ( راجع مقال حرية التفكير) فلا يطالب الجميع بالمرحلة العليا للتفكير
******
تحياتي

13 comments:

REEMOO said...

أنا قريت بوست علموا انفسكم التمرد و الدهشة و رمي الاحجار للمدون مجدى
وقريت كلامك اللى كتبتيه فى البوست
وبصراحه لقيت ان مجرد اتجاه البعض للتفكير بالطريقه دى ده بينبأ بتطور فى العقليات التفكير ممكن يؤدى لتغيير بعض الافكار والمعتقدات اللى بقت متوارثه بشكل متواصل لدرجه ان معظمها اصبح لا يواكب العصر ومع ذلك الاصرار عليها
ولما فكرت بجد فىالموضوع لقيت انه مبدأ بيتغرس جوانا من الصغر ان التمرد على الافكار المعتاده والتقليديه غلط وشئ غير مرغوب فيه ويعتبر كمحاربه للمجتمع وتقاليده
انا بتمنى ان يبقى فى تمرد بس للاصلح
يكون فى تغيير بس للاحسن
واعتقد ان الكلام ده خطوه فى بدايه الطريق
موضوعك عجبنى جدا ولفت نظرى التنقل فى نوعيه المواضيع لمواضيع بتخاطب العقل باسلوب صحيح وبنوع من الفهم والادراك للامور
بالتوفيق دايما
تحياتى

عشقك ندي said...

مع احترامي الشديد للاخ مجدي لكني من تجربة الحوار مع الاخوان تحديدا هم ابعد ما يكون عن منهجيتهم في التفكير الا اذا كان واحدا من الاخوان الجدد انهم اكثر الجماعات قالبية للافكار فهم لا يملكون مع الاحترام لا فكر متجدد ولا لديهم استعداد لذلك اما عند دعوته للتمرد والدهشة ورمي الاحجار فهو كما اشرت بذكاء الفاهم هو يوجه دعوة لشباب الاخوان للتمرد في الفكر وتغيير قولبتهم ولكني اشك من استجابة الكثيرين لأنهم في عمق عقيدتهم عدم النقاش في أمر المرجع سواء كان المرشد او ايا كان فمن يتمرد ليس لديه مكان بينهم
نعود لمضوضوعك انت انت توجيهن الدعوة للمجموع دون تمييز مع اعادة الترتيب حسب منطقية رؤيتك لكني للاسف اجد هذا صعبا للغاية كما اتفقنا سابقا مع مجتمع تربي وتشكل علي نمط واحد ان يتلقي لا يفكر ويقبل ويرفض الناس بتتعاطف مع الاخوان ليس حبا فيهم ولا فهما لبرامجمهم لكن لان مرجعية الاخوان الدينية ظاهريا تمس قالب الدين في ادمغتهم والذي يلقي قبولا
الناس عايزه رمز تمشي وراه عايزه قدوة صح عايزه حد يمس مشاعرها وبعدين يدخل علي دماغها وهذا ما حدث مع حسن نصر الله الشيعي رغم اختلاف مذهبه كليا مع الاغلبية الساحقة السنية في مصر لكنهم وجدوا الرمز الناس ممكن تصحي بس مش حتصحي لوحدها للاسف محتاجة حد يصحيها بس يا ريت ما يكونش الاخ مجدي

محمد العنانى said...

والله هو انا شايف مبدا حلو جدا وهو
انا نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعزر بعضنا البعض فيما اختلفنا عليه
تربيه الاخوان تربيه جيدا جدا
وفق لمناهج اسلاميه
فا الفكر النقدى داخل الجماعه مسموح بيه ولهو الكثير من الحريه ولكن اذا خطاء الفكر
اما عن انشقاق انا لا اتوقع
لانهم يعملون بكتاب الله وسنته
والكتاب والسنه ليس بها اى ثغرات
اذا لا يوجد اى انشقاق
ولكن حول التفكير
ممكن انسان يخطاء او يضل التفكير
الاخوان مش رمز ولا شعار
هى دعو لا احياء كتاب الله وسنته
سواء ان كنت اخوانيا او لم تكن
النقد الفكرى داخل الجماعه
بمثابه التعليق لصاحب المدونه
هو قلب العمل ولكن تحت ضوابط
بصراحه انا عندى كلام كتير بس اخاف يكون فى اتهام بعد كده علشان انا واحد منهم
بس كويس انك اهتمتى بموضوع ده
جزاك الله خير

محمد العنانى said...

ليكى تاج عندى

شــــمـس الديـن said...

السلام عليكم و رحمة الله و بركاتة

هي الكلام في حد ذاتة حلو

لكن التطبيق هم ما اخشاة
و لذلك لاننا كما اقول دائما نقع في بوتقة رد الفعل دائما المتطرف ولا نتخذ رد فعل رشيد مبني علي العقل و المنطق

مثال فانك تجد رد الفعل للانغلاق الشديد هو التسيب الشديد في كل شئ ... لا ادعوا للانغلاق ولكني لا ادعوا ايضا للتحرر من كل شئ بدعوي التمرد علي القديم

انني اوافق علي الكلام شريطة ان يتم وضه ضوابط و اطر عامة لا يخرج عنها التفكير ... حتي لن تقطع الشعرة التي تفصل الحرية عن الفوضي

ارجو مراجعة مقالي " حرية ام فوضي , اعتقد انها توضح وجة نظر اخري لتقنين التمرد و الاندهاش "

http://shamseddeen.blogspot.com/2007/01/blog-post.html

خالص تجياتي للمقال العميق المتميز

david santos said...

You are Master. Thank you. Have a good weekend.

kaed said...

العزيزة أم السعد

موافق بس خلى بالك

الحرية المطلقة مفسدة مطلقة

صح و لا أنا غلطان

أحمد المصري said...

فك أسر الفكر و تركه ينطلق
له اعراض جانبية كثيرة يا ام السعد
فاحيانا كثيرة تحدث شطحات و هي تحدث من الان اصلا
قبل ان نعلمهم كيف تنطلق افكارهم بعيدا عن الجمود و المتوارث يجب تلقينهم التفرقه بين الخطأ و بين الصواب و بين الحرية و بين الانفلات
و
يا ريت تغيري الرابط بتاع مدونتي عندك لاني نقلتها اخيرا على الورردبريس
http://ahmedelmasry.wordpress.com/
و يا ريت نشوفك هناك بقا غيابك طول اوي

احمد المصري said...

ام السعد اقري بوستي الاخير في المدونة بس العنوان الجديد
ahmedelmasry.wordpress.com

بنـت ســعد said...

ريموووو

ربنا يخليكي على المرور و اطمنى الكوضوع لسه منتهاش
لسه فيه بوستات جاية

تحياتي يا جميلة

عشقك ندي

بعيدا عن شخصنة الموضوع فى مجدي

النظرية بتاعة الرمز ده لابد منها

بس مش هى كل حاجة

و الاخوان فيهم اللى يتقبل النقاش و فيهم اللى مش بيتقبل

عادي

عموما لن افقد الامل

تحياتي

بنـت ســعد said...

محمد العناني

اولا شكرا على التاج .. ح اجاوب عليه بس قدام شوية

و عايزة اقولك حاجة
ماذمت مقتنع بشئ
اياك تخاف فى التعبير عنه
افتكر انك كده بتلغى شخصيتك و تفكيرك بسبب خوفك

تحياتي

بنـت ســعد said...

شمس الدين

قائد

أحمد المصري

المضاعف المشترك الادنى فى ارائكم ان لازم يبقى فيه اطر عامة و ان الموضوع مش يبقى فوضى

تمام بس الاول كل واحد يسال نفسه لأى مدى هو مؤمن بحرية الفكر

:))

تحياتي لكم جميعا

بنـت ســعد said...

دافيد

شكرا على مرورك الكريم

:)

تحياتي لك